يوم الجمعة الموافق
26/04/2019
الصفحة الرئيسية اجعلنا صفحة البداية اضفنا للمفضلة





























23/12/2014 - 12:26:46 pm
نور الميلاد (1) بقلم جاسر الياس داود

" على صدري قرآني، وفي قلبي مسيحي، فهَلْ تغضَب ؟!! 
المُربِّي جاسر الياس داود – عبلين
نور الميلاد (1)
المذوَدُ مُبارِكٌ ومُبارَكٌ
الأماكنُ لا تبني قيمتها إلّا بساكنيها، فَمِنهُم مَنْ يهتمُّ بالحجر والمناظر الأرضيّة، متناسين أو غافلين عمّا يدور حولهم من حياة مقدّسة، مع هِبات ونِعَم الربِّ الذي لا يبخل حتى على غير المؤمنين به.
إبنه الوحيد الذي رضيَ بأنْ يتأنَّسَ من سيّدتنا والدته البتول مريم وبدون زواجٍ، بلْ قوّة الروح القدس منَحَت البركة لهذه الخادمة بتواضع للربّ، والراضية بأوامره طوعاً وبكلّ تواضعٍ، ملازمة الصمت النابع من إيمانها بأنّ الخالق يعرف حاجات كلّ انسان.
هذه القدّيسة رَضيَتْ كعادتها بأوامر الربّ وتسييره لها بدون اعتراضٍ، فوضعَت ابنها مخلّص العالم في مذودٍ، فباركَ هذا المذود بولادته به، فأسرعَ الرعاةُ لمشاهدة الهديّة الغالية التي أوجدَها الخالق لهم في مذودٍ، حيث فيه تتناول الحيوانات طعامها اليومي " وكانَ في تلكَ الكورة رعاةٌ متبدّين يحرسون حراسات الليل على رعيّتهم. وإذا ملاك الربّ وقفَ بهم ومجدُ الربّ أضاء حولهم فخافوا خوفاً  عظيماً. فقالَ لهم الملاكُ لا تخافوا... وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مُقمَّطاً مُضجعاً في مذودٍ... فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مُضجعاً في المذودِ... ثمّ رجعَ  الرعاة وهم يُمجّدون اللهَ ويُسبّحونه على كلّ ما سمعوه ورأوْهُ كما قيلَ لهم." ( إنجيل لوقا، الأصحاح الثاني، أعداد 8-20).
أمّا بركة البشرى أو البشارة هذه، فقد اختار الربّ أبسطَ العُمّال " الرعاة " ليُخبرهم بالحدث العظيم، وفي اسطبلهم وُلِدَ المخلّص.
كما وبعُدَت العذراء مريم عن عائلتها وأقاربها بالناصرة، ابتعدت أيضاً كما جاء في الكتاب السماوي " القرآن الكريم " في سورة مريم " فحَمَلتْهُ فانتبَذَتْ به مكاناً قصيّاً. فاجاءَها المخاضُ إلى جذع النخلة قالَت يا ليتني مِتُّ قبل هذا وكنتُ نسياً منسياً.... وهُزّي إليكِ بجذع النخلة تُساقطْ عليكِ رطباً جنيّاً." ( آيات 22-25).
لو أرادَ الربُّ أن يجعلَ طعام العذراء مريم غير التمر هذا، لأحْضرَ لها موائد كثيرة مليئة بكلّ أنواع الطعام وملذّاته، لكنّهُ أرادها كما هي، مؤمنة راضية بنصيبها في هذه الحياة، وشاكرةً لهذه النعمة والبركة التي أنعمَ عليها، ألا وهي ولادة مخلّص العالم، فهكذا تبارَكَتْ وبارَكَتْ وبارَكَها مَنْ حَملتْهُ في أحشائها تسعة أشهرٍ وهي صامتة كعادتها. 
لقد اختارها الربُّ من بين كلّ نساء العالم، لتهنأَ بهذه البركة والنعمة " وإذْ قالتِ الملائكةُ يا مريمُ إنّ اللهَ إصطفيك وطهَّرَكِ واصطفيكِ على نساء العالمين... إذْ قالت الملائكةُ يا مريمُ إنّ الله يُبشّرُكِ بكلمةٍ منه اسمهُ المسيحُ عيسى ابنُ مريمَ وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبينَ " (سورة آل عمران، آيات 43-46).
إذاً أصبح المذود مبارَكاً بكونه السرير الذي فيه وُضِعَ يسوع المسيح بعد ولادته بدقائق قليلة، إذْ باركه السيّد يسوع المسيح إلهنا بولادته المتواضعة وبملابسه أيضاً المتواضعة والفقيرة من حيث حالها وشكلها.
لهذا فميلاد يسوع المسيح ربنا هو البركة والنعمة التي حلّت على العالم كلّه، ولا يعرفها إلّا الذي يعرف كُنْه وحكمة هذه الولادة بهذا الشكل.
 كل عيد ميلاد مجيد وسنة جديدة مباركة وأنتم والجميع بألف خير آمين.
21/12/2014م  عبلين



تعليقات        (اضف تعليق)

* الاسم الكامل
البريد الالكتروني
الحماية
* كود الحماية
البلد
هام جدا ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
مسؤولية التعقيب تقع على عاتق المعقبين انفسهم فقط
يمنع ادخال اي مضامين فيها اي تجاوز على قانون منع القذف والتشهير او اي قانون آخر
فيديو عبلين |  اخبار عبلين |  دليل عبلين |  عن عبلين |  العاب اونلاين |  للنشر والاعلان |  من نحن |  اتصل بنا | 
Online Users
Copyright © ibillin.com 2007-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع عبلين اون لاين
Developed & Designed by Sigma-Space.com | Hosting by Sigma-Hosting.com