Written by NICOL    Wednesday, 21 July 2010 09:51    PDF Print E-mail
القذافي: مشكلة المقرحي مع الله وليست مع الأطباء
دخل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أمس للمرة الأولى على خط الجدل المحتدم في واشنطن ولندن بشأن الدور الذي لعبته شركة النفط البريطانية ،بريتيش بتروليوم "بي بي" ، من أجل إقناع الحكومة البريطانية بتسريع عملية إطلاق سراح عبد الباسط المقرحي الذي أفرج عنه في قضية لوكيربي بسبب إصابته بمرض السرطان.
وعادت القضية إلى الظهور مجددا في الأيام الأخيرة مع اتهام مجموعة "بي بي"، التي تسببت في البقعة النفطية التي تلوث السواحل الأميركية في خليج المكسيك، بالضغط على السلطات البريطانية للإفراج عن المقرحي مقابل الحصول على عقد امتياز نفطي أمام سواحل ليبيا.
وكررت المجموعة موقفها يوم الجمعة مؤكدة أنها مارست ضغوطا على لندن للإسراع في إبرام اتفاق لنقل السجناء مع ليبيا لتسهيل حصولها على عقود في هذا البلد، مؤكدة في المقابل أنها لم تصر تحديدا على حالة المقرحي.
ونقلت صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية الصادرة في لندن عن القذافي قوله لوسائل إعلام فرنسية قبل توجهه إلى العاصمة التشادية انجامينا أمس للمشاركة في قمة تجمع "دول الساحل والصحراء"، إنه لم يسمع بدور لشركة "بي بي" النفطية بالإفراج عن المقرحي، وأضاف: "أول مرة أسمع بهذا الشيء، أعرف أن الأطباء قرروا إطلاق سراحه، والله أطال عمره حتى الآن، فالمشكلة هي مع الله ومع الأطباء".
وأوضح القذافي أن "نقابة أهالي ضحايا تفجير لوكيربي تعتبر الأمر تصفية حساب مع ليبيا"، لافتا إلى أن أسر الضحايا يريدون البحث عن "الفاعل الحقيقي"، كما أنه لو لم يتم الإفراج عن المقرحي لكانت المحكمة الأوروبية برأت ساحته.
يأتي هذا في الوقت الذي خضع فيه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في واشنطن أمس، لضغوط أمريكية مطالبة بفتح تحقيق حول إطلاق سراح المقرحي، وذلك في أول لقاء ثنائي يجمعه بالرئيس الأمريكي باراك أوباما.
وقال كاميرون إنه طلب من سكرتير الحكومة ، جاس أودونيل، البحث في ما إذا كان يجب نشر وثائق جديدة حول المقرحي.
ويسود اعتقاد بأن الحكومة البريطانية السابقة وافقت على إطلاق المقرحي بعد ضغوط من شركة "بي بي" التي أرادت الحصول على عقد تنقيب عن النفط في ليبيا.

 
القذافى والمقرحي

وكان كاميرون قد صرح قبل أيام أن إطلاق المقرحي كان خطأ، وكرر ذلك مجددا أمس، وقال إن الرجل الذي تعتبره أمريكا إرهابيا، كان يجب أن يموت في السجن.
ودافع وزير العدل الأسكتلندي عن قراره الذي أصدره عام 2009 بإطلاق سراح المقرحي. وقال كيني ماكسكيل لشبكة "بي بي سي": "لا زلت مؤمنا بقراري. لقد فكرت واتبعت التعليمات والتشريعات الأسكوتلندية واحترمت القيم والقناعات التي نسعى إلى اتباعها كشعب أسكتلندي".
وحكم على المقرحي عام 2001 بالسجن مدى الحياة لإدانته في اعتداء لوكربي الذي أودى عام 1988 بحياة 270 شخصا معظمهم من الأمريكيين. وقد أثار القضاء الأسكتلندي غضب الولايات المتحدة بالإفراج عام 2009 عن المقرحي لأسباب إنسانية لإصابته بسرطان في مرحلة متقدمة. إلا أن خبير الأمراض السرطانية الذي توقع ألا يعيش المقرحي أكثر من ثلاثة أشهر اعتبر مؤخرا أنه يمكن أن يعيش عشر سنوات أو أكثر.
كانت صحيفة "تايمز أون صنداي" البريطانية وصفت في عدد سابق لها، بقاء المقرحي حيا حتى الآن بالأمر المخزي. وقالت الصحيفة إن المقرحي مايزال حيا حتى الآن بعد مرور 10 شهور على الإفراج عنه وهو ما دعا كبير الإخصائيين في مرض السرطان إلى أن يعرب عن أسفه فهو كان أحد المسؤولين الذين ساعدوا المحكمة الاسكتلندية على اتخاذ قرارها بالإفراج عن المقراحي بعد أن قدم تقارير صحية تؤكد وفاته في غضون ثلاثة شهور.
من جانبه، صرح الخبير البريطاني كارول سيكورا بأن " الأمر مخز أن المقرحي مايزال حيا وتخطي مدة الثلاثة أشهر التي توقعت أن يتوفى خلالها".
ونشرت الصحيفة آراء عدد كبير من الأطباء المتخصصين في علاج السرطان وكشفت أن المحكمة الاسكتلندية رفضت توصياتهم بأن المقرحي قد يعيش لشهور طويلة بل حتى أن الأمر وهو ما دعا سيكورا الآن إلى أن يعيد النظر في تشخيصه للحالة الصحية وتوقع أن يعيش المتهم أكثر مما كان يتوقع الكثيرون فقال "هناك فرصة كبيرة أن يعيش المقرحي 10 سنوات أخرى ولكن الأمر سيكون غير معتاد".
وأشارت الصحيفة إلى أن قرار الإفراج عن المقرحي أثار موجه انتقادات شديدة ضد الحكومة الاسكتلندية التي ستواجه المزيد منها في القريب العاجل طالما المقرحي مايزال حيا.
وكان وزير العدل الاسكتلندي كيني مكاسكيل أعلن في العشرين من أغسطس/آب الماضي إخلاء سبيل المقرحي لأسباب انسانية, والسماح له بالعودة إلى ليبيا بعد أن أمضى 8 سنوات من حكم السجن مدى الحياة الصادر بحقه عام 2001 بعد إدانته بتفجير طائرة لوكربي سنة 1988, والذي أدى إلى مقتل 270 شخصا , 189 منهم أمريكيون.
ونشر المقرحي في موقع خاص على شبكة الإنترنت وثائق قال إنها تثبت براءته من تفجير طائرة لوكربي. ويشار إلى أن المقرحى لم يقر أبدا بضلوعه فى الحادث , كما اعتبرته ليبيا "رهينة سياسية" وبذلت جهودها طيلة سنوات من أجل الافراج عنه.